أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

137

العقد الفريد

قال : قد فعل ، وما قبلت ذلك منه إلا أن أتقوى به عليه . أي على قتال يزيد . وحضّ الناس على يزيد ، فأجابوه ، فكتب عثمان بن محمد إلى يزيد بما أجمع عليه أهل المدينة من الخلاف ، فكتب إليهم يزيد بن معاوية . بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد ؛ ف إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 1 » وإني قد لبستكم فأخلقتكم ورفعتكم على رأسي ، ثم على عيني ، ثم على فمي ، ثم علي بطني ؛ واللّه لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة أقلّ بها عددكم ، وأترككم بها أحاديث ؛ تنتسخ أخباركم مع أخبار عاد وثمود ! فلما أتاهم كتابه حمي القوم ، فقدّمت الأنصار عبد اللّه بن حنظلة على أنفسهم وقدّمت قريش عبد اللّه بن مطيع ؛ ثم أخرجوا عثمان بن محمد بن أبي سفيان من المدينة ، ومروان بن الحكم ، وكلّ من كان بها من بني أمية ؛ وكان عبد اللّه بن عباس بالطائف ، فسأل عنهم فقيل له : استعملوا عبد اللّه بن مطيع على قريش ، وعبد اللّه بن حنظلة على الأنصار . فقال : أميران ! هلك القوم ! ولما بلغ يزيد ما فعلوا ، أمر بقبة فضربت له خارجا عن قصره ، وقطع « 2 » البعوث على أهل الشام ، فلم تمض ثالثة حتى توافت « 3 » الحشود ، فقدّم عليهم مسلم بن عقبة المري ، فتوجه إليهم - وقد عمد أهل المدينة فأخرجوا إلى كل ماء لهم بينهم وبين الشام فصبّوا فيه زقّا من قطران وغوّروه « 4 » ؛ فأرسل اللّه عليهم المطر ، فلم يستقوا شيئا حتى وردوا المدينة . قال أبو اليقظان وغيره : إن يزيد بن معاوية ولى مسلم بن عقبة وهو قد اشتكى ، فقال له : إن حدث بك حدث فاستعمل حصين بن نمير .

--> ( 1 ) سورة الرعد الآية 11 . ( 2 ) قطع : فرض . ( 3 ) توافت : توافدت . ( 4 ) غور الشيء في الشيء : دخل فيه .